عبد الرحمن جامي
28
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
بإعراب واحد . ويبقى مثل : ( عبد اللّه ) « 1 » علما « 2 » داخلا فيه مع أنه معرب بإعرابين ، ولا يخفى « 3 » على الفطن العارف بالغرض من علم النحو « 4 » أنه لو كان الأمر بالعكس لكان أنسب « 5 » . وما أورده صاحب المفصل « 6 » في تعريف الكلمة حيث قال : ( هي اللفظة « 7 » الدالة على معنى مفرد بالوضع ) فمثل : ( عبد اللّه ) علما خرج عنه ، فإنه لا يقال له لفظة واحدة وبقي مثل : ( الرجل وقائمة وبصريّ ) مما يعد لشدة الامتزاج لفظة واحدة داخلا
--> - يخفى أن هذا ظاهر في قائمة وبصرى وحبلى وحمراء ، دون الرجل ورجل والمثنى والمجموع بالواو والنون فإن المعرب في الأول ليس إلا جزء الثاني ، وفي الثاني الجزء الأول ، وكذا في الأخيرين فإن علامة التثنية والجمع فيها إعراب بالحقيقة ، وفيه تأمل وتفكر . ( عبد الغفور ) . ( 1 ) إن عبد اللّه باعتبار الوضع السابق على الوضع العلمي كلمتان مضاف ومضاف إليه ، فالمضاف إليه معرب بالإضافة المقتضية له والمضاف معرب على حسب ما يقتضيه العامل . ( 2 ) فإن قلت : عبد اللّه علما مفرد ولا يدل جزء لفظه على جزء معناه ، فلم أعراب بإعرابين لفظا والمفرد له يكون له إعرابان لفظا ؟ قلت : عبد اللّه علما لفظ منقول عن مركب اللفظ من مضاف والمضاف إليه ، وعلم استقراء . إن كل لفظ منقول فإعرابه باعتبار المنقول عنه ، ومعناه باعتبار المنقول إليه . ( 3 ) وأجيب عنه بأن الإعرابين كانا في الأصل مضاف ومضاف إليه ، وفي حال العلمية صار كلمة واحدة ، ولذا لا يدل جزء لفظه على جزء معناه ، المعنيين تقديرا بمنزلة غلام . ( لمحرره رضا ) . ( 4 ) اعلم أن الغرض من علم النحو معرفة أصول اللفظ وتصحيح إعرابه فإهمال جانب والميل إلى جانب المعنى لا يلائم ذلك الغرض ، ولا يخفى أن ذلك الإهمال لا يجري في كل ما يعد لشدة الامتزاج لفظة واحدة بل فيما أعرب بإعراب الكلمات الواحدة . ( لأرى ) . ( 5 ) إذ النحو باحث عن أحوال اللفظ دون المعنى ، فاللفظة الواحدة مفردة وإن كان معناه مركبا ، واللفظان المعربان بإعرابين مركب ، وإن كان مفردا معنى . ( محمدي ) . ( 6 ) أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الزمخشري ، تأليفات : فائق اللغة ، أساس البلاغة ، ربيع الأبرار ، متشابه أسامي الرواة ، ونصائح الكبار ونصائح الصغار ، ضالة الناشد ، والرائض في علم الفرائض ، والمفصل في النحو ، وأنموذج في النحو ، والمفرد ، والمؤلف في النحو ، ورؤوس المسائل في الفقه وشرح أبيات سيبويه ، وتفسير الكشاف ، والمقتضى في الأمثال وغيرها . ( ابن خلكان ) . ( 7 ) فبين التعريفين من النسب الأربع عموم وخصوص مطلقا ، فكلما صدق له تعريف المفصل يصدق له تعريفا لكافية لا العكس ، وتحقيقه أنه كلما زادت القيود في الحدود انتقصت الأفراد فيكون تعريف المفصل خاصا ، والكافية عاما ، والعام يوجد في ضمن الخاص ، وهذا معنى قولهم : ( لا وجود للعام إلا في ضمن الخاص ) . ( مصطفى حلبي ) .